ابن بسام

163

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وعليها تدور الدوائر ، وقلب الكتيبة وعليها تقتتل [ 1 ] العساكر ، وكأنّ الرّجل رجل جراد تريش / سهام الحرب ، وتقدح نار الطعن والضرب ، تبرز إلى المقاتلة بلا سلاح ، ويصرع [ 2 ] بعضها بعضا بلا [ 3 ] جراح ، قد اكتفت عن الصوارم بصرامتها ، وعن السابغات بصلابتها : جيشان يقتتلان لا لعداوة * أبدا ويصطلحان لا لوداد أهداه سعد الدولة النّدب الذي * جمعت محبّته عرى الأكباد وله من أخرى جمع فيها بين التهنية والتعزية : أحوال الدنيا - أعزّك اللّه - مبنيّة على التداول والتعاقب ، ومساءاتها ومسرّاتها جارية مجرى التبادل والتقارب ، فمن عبرة تفضي إلى عبرة ، ومن مساءة تعقب بمسرّة ، ومن محنة تفترّ عن محنة ، ومن ترحة تقلع عن فرحة ، وللّه تعالى في جميع الأحوال المختلفة ، والأقدار المتصرفة ، حقوق من الصبر على السّراء [ 57 ب ] والضراء ، وعلى الأولياء المختصّين فروض من المشاركة والمظاهرة في كلّ ما ناب من حزن ، وثاب من حسن ، قد جرت بها العوائد ، واستوى فيها الغائب والشاهد ، فتلك ترعى بالدعاء والتهنية ، وهذه تتلقّى بالإطراء والتعزية . واللّه يجعل أيام مسرّاتك الأكثر إسعادا ، وأوقات تهنئاتك الأوفر أعدادا . وأنهي إليّ من تقليدك العهد ، وإمضائك العقد ، للناصر [ سيدي وأسنى عددي أبقاه اللّه ] - على بلنسية - عمرها اللّه بدوام عزّك ، وحماها باتصال نصرك - مكان المعتصم - رحمه اللّه - فقلت : ملك تردّد في عنصر ، وخاتم تنقل من خنصر [ 4 ] إلى خنصر ، وقد سددت - أيّدك / اللّه - ثلما ، وشفيت [ 5 ] كلما ، وسمت الخطوب رغما ، وأوسعتها همّا . ومن أخرى [ 6 ] : أطال اللّه بقاء الوزير الأوحد ، الخطير الأمجد ، مسرورا بسموّ الأحوال والرّتب ، معصوما من طوارق الأحداث والنّوب . إذا تقادمت الذّرائع والوسائل ، وتناصرت الطبائع والشمائل ، كان للودّ مع ذلك وفور ونماء ، ولكرم العهد ظهور وبهاء .

--> [ 1 ] ب م : تقتل . [ 2 ] ب م : يريش . . . ويقدح . . . يبرز . . . ؛ س ط د : وتسرع . [ 3 ] د ط س : بغير . [ 4 ] د ط س : بنصر . [ 5 ] ب م : وشعبت . [ 6 ] لم ترد هذه الرسالة في د ط س .